الشيخ المر بن مجرن

محرر الموقع
الشيخ المر بن مجرن

الكاتب: جمال بن حويرب

لعلنا ونحن نذكر الله في هذا اليوم الفضيل الكريم أن نترحم على أهل الفضل، الذين سبقونا بالإيمان من شيوخ وعلماء وقضاة وصالحين، ومن كان لهم دور لا يزول ولو تغيرت الأيام بتعاقب الأزمان، ومن هؤلاء الأعلام :الشيخ الكريم صاحب الأيادي البيضاء الشيخ المر بن مجرن* بن سلطان المري "رحمه الله تعالى"، والذي سنتذكر اليوم شيئا من سيرته.

ولد سنة 1916م في منطقة (اللية) منطقة تابعة للشارقة في بيت رئاسةٍ وعلمٍ، ورثوه كابرا عن كابر، فهم شيوخ قبيلة المرر وهم علماؤها. والده الشيخ مجرن وجده الشيخ سلطان كان لهما مكانة مرموقة بين الناس، ومحل احترام وتقدير شيوخ الإمارات بسبب المكانة الاجتماعية أولا، وبسبب صلة القرابة، التي تربط عائلة آل مجرن بالشيوخ من آل نهيان وآل مكتوم ثانيا. تربى الشيخ المر كما تربى آباؤه على حفظ القرآن، وتعلم العلوم الشرعية وتدرب على الصيد بالصقور، وقد عرف أجداده بالمهارة الفائقة في هذا النوع من الصيد فهم يعرفون انتقاء الطير، ويحسنون تدريبه، ولهم خبرة واسعة يتوارثونه في فنون الصيد ناهيك عن مهارة كبيرة في استخدام السلاح. ومن حرص الشيخ مجرن بن سلطان على ولده الشيخ المر، ليتعلم العلم الصالح أدخله المدرسة الأحمدية، التي كانت قد فتحت أبوابها قبل سنوات معدودة من ولادته، والتي أقبل عليها الأهالي بحرص لتعليم أبنائهم العلم النافع، فدخلها الشيخ المر، ومكث سنوات ينهل من علومها. تعلم الشيخ المر بن مجرن على يد الشيخ محمد نور بن سيف، والشيخ عبدالرحمن بن حافظ والشيخ السيد العبسي من اليمن، وغيرهم من أساتذتها الأجلاء. وكان ممن درس معه المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، والأستاذ عبدالله بن صالح بن حنظل، وغيرهم. ثم التحق الشيخ المر بن مجرن بوالده، الذي كان يعمل في "الطواشة" وهي مهنة بيع اللؤلؤ وقد تعلم كثيرا عنها من والده. كان مجلسه مجلس علم وتاريخ وأدب، وكان يجتمع عنده العلماء وطلبة العلم ووجهاء القوم من قبيلته وغيرهم، وكان لا يرضى إلا بما ينفع ويفيد في مجلسه، ويردد كثيرا هذا البيت: ننزعُ الجاهلَ منْ مجلسنا فترى المجلسَ فينا كالحرمْ وكان لا يحب أن يأكل وجبته إلا مع الناس في مجلسه، الذي لم يتخلف عنه إلا لسفر أو مرض أو حاجة ماسة ذهب لقضائها، ومن جميل ما مدح به قصيدة للأستاذ عبدالله بن صالح رحمه الله:

أيها الشيخُ الكريمُ من سما للهدى أهلاً وسهلاً مرحبا إنْ يطبْ قولاً نجدكم عندهُ سببَ الالهامِ محمودَ النبا ولكمْ في الافقِ ذكرٌ سائرٌ عطرَ النشرِ يشقُّ السُّحبا يا أبا مقرنَ إني بالثنا لكمُ أديتُ ما قدْ وجبا إنما الدنيا حديثٌ والفتى من يكنْ فيها حديثاً طيبا هذا وكانت وفاته في الرابع من رمضان من سنة 1995م رحمه الله وأدخله فسيح جناته.
نشر في البيان
بتاريخ 05 نوفمبر 2011
رجل من الإماراتالشيخ المر بن مجرن
مشاركة:

مقالات ذات صلة

الملكة «زنوبيا » والسر المُحيّر

الملكة «زنوبيا » والسر المُحيّر

الكاتب : جمال بن حويرب من هي الملكة «زنوبيا »؟ وكيف تزوجت الملك «أذينة » الثاني ملك تدمر؟ وكيف وصلت إلى حكم مدينة «تدمر » التاريخية؟ وهل حقاً قتلت زوجها ووليّ عهده، أم إنه محض افتراء عليها؟ وهل لها صلة قرابة بالفراعنة؟…

باني دُبَيّ

باني دُبَيّ

ماذا أقُول لكمْ وماذا أُسْهِمُ وفِعالكمْ من عزمِكمْ تتكلَّمُ حارتْ بيَ الأفكارُ حتى إنَّني أصبحت مِنْ عَجَبٍ كأنِّي أحلمُ مَنْ كانَ مِثلي لا يُـلامُ إذا تلعثمَ في الكلامِ وقالَ أنتَ مُحرِّمُ دامتْ لكَ الأمجادُ قدْ…

عندما تكون القراءة حاجة

عندما تكون القراءة حاجة

الكاتب: جمال بن حويرب عوّدنا سيّدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، على التميّز في كل شيء، فهو لا يرضى إلا بالمركز الأول على جميع الصعد، وجعله نُصب عينيه حتى جعله عادةً لشعبه المخلص الوفي شعب دولة…

قائد عظيم تربّى في مدرسة زايد

قائد عظيم تربّى في مدرسة زايد

بقلم : جمال بن حويرب في الثالث عشر من أغسطس الماضي، أرسل سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، رسالة إلى العالم مختصرة، فهي كلمات، لكنها في حقيقتها درس عظيم…

ابقَ على تواصل

نشرة المركز — جديد المكتبة والراوي مرّتين في الشهر

اشترك لتصلك أبرز المقالات، الحلقات الجديدة من الراوي، والإصدارات الحديثة من المكتبة الرقمية. بدون رسائل ترويجيّة.

سيُفتح برنامج بريدك الإلكتروني لإكمال طلب الاشتراك.

للتواصل

  • البريد الإلكتروني
    [email protected]
  • العنوان

    دبي، الإمارات العربية المتحدة