
الكاتب: جمال بن حويرب
لا تزال القصص المثيرة والأخبار الغريبة تُغري الوعّاظ والخطباء والقُصّاص بروايتها أمام الحاضرين والمشاهدين، ليكون حديثهم مسليا وخفيفاً وليجذبوا بهذه الأخبار قلوب مستمعيهم، لأن النفوس توّاقةٌ لكلّ غريبٍ وعجيبٍ وكما قال الأول:
للنفسِ في الحكم الغريبِ تعلّقٌ وسآمةُ المألوفِ من عاداتهاوهذه الأخبار منتشرةٌ ومنثورةٌ في كُتُب التاريخ ومصّفات الأدباء، لا يكاد يخلو منها كتاب فهي فاكهتها، وفيها تسليةٌ للنفوس وتُضحك المحزون من طرائفها، ولكن لا بأس بها عندما لا يكون فيها إهانة لشخصٍ ما أو تزوير للحقائق أو تلفيق للتُهم ظناً أو قذف للمؤمنات المحصنات الغافلات، فهذا لا يجوز أخلاقاً ولا شريعةً ولا حتى قانوناً. الشيخ صالح المغامسي من قبيلة حرب الكريمة، وله قبول عند الناس وأفاد بعلمه ووعظه كثيراً من الناس، وأنا أستفيد من دروسه ولديه أسلوبٌ جميلٌ يجذب المستمع إليه ويجعله في انتباٍه طيلة درسه، ولكني فوجئت بذكره قبل أيامٍ قصةً عن الشاعر المشهور "وضّاح اليمن" مع أم البنين زوجة الخليفة الوليد بن عبدالملك. وهو وإن ذكر بأنها قد تكون غير صحيحة فإني أسأله: ما هو السبب الذي يدفعك لذكر مثل هذه القصص المنحولة، أو قل التي تدور حولها الشكوك والتي لم تثبت بسند صحيح، وخاصةً إذا كانت تمس عرض زوجة خليفةٍ وسمعة رجلٍ من المسلمين اختفى في ظروف غامضةٍ وأُشيعت عنه الأكاذيب؟! ولهذا سأخبركم أيها الأعزاء بخبر "وضّاح اليمن" أولا ثم أنتقل بكم للحديث عن القصة المنحولة وكيف نشأت؟ وسوف أسوق الشواهد على بطلانها.
وضّاح اليمن اسمه عبدالله أو عبدالرحمن بن إسماعيل بن عبد كلال الخولاني، من أهل صنعاء، كان شاعراً رقيقاً له قصائد تذوب رقة وسمّى وضاحا لوسامته وتوفي نحو 90 للهجرة، وتاريخه غامض غير معروف بل هو أقرب للخيال، وقد اختلف فيه ولا تجد عنه إلا معلومات قليلة، وزعم بعض الدارسين أن إغفال كتب الأدب لسيرته يعود لبعده عن دار الخلافة. ولأنه من أهل اليمن وكان المؤرخون يؤثرون العدنانيين على القحطانيين في زمن بني أمية، ولهذا ضاعت أخباره! قلت: هذا محض افتراء فقد حفظ المؤرخون أشعار المولدين والموالي فأحرى برجلٍ من خولان، ولكنه قد تكون شخصية خيالية نسج الرواة حولها القصص لتطيب مسامراتهم، وألحقوا بها مجموعة من القصائد الرقيقة، وإذا كانت شخصية حقيقية فإني أرجح أنه رجل من عامة الشعراء، ولم يكن ذا بالٍ كغيره ومن شعره:
يا من لقلبٍ لا يطيعُ الزاجرينَ ولا يفيقُ تسلو قلوب ذوي الهوى وهو المكلّفُ والمشوقُ
نشر في البيان
بتاريخ 01 أغسطس 2012
مقالات ذات صلة

الملكة «زنوبيا » والسر المُحيّر
الكاتب : جمال بن حويرب من هي الملكة «زنوبيا »؟ وكيف تزوجت الملك «أذينة » الثاني ملك تدمر؟ وكيف وصلت إلى حكم مدينة «تدمر » التاريخية؟ وهل حقاً قتلت زوجها ووليّ عهده، أم إنه محض افتراء عليها؟ وهل لها صلة قرابة بالفراعنة؟…

باني دُبَيّ
ماذا أقُول لكمْ وماذا أُسْهِمُ وفِعالكمْ من عزمِكمْ تتكلَّمُ حارتْ بيَ الأفكارُ حتى إنَّني أصبحت مِنْ عَجَبٍ كأنِّي أحلمُ مَنْ كانَ مِثلي لا يُـلامُ إذا تلعثمَ في الكلامِ وقالَ أنتَ مُحرِّمُ دامتْ لكَ الأمجادُ قدْ…

عندما تكون القراءة حاجة
الكاتب: جمال بن حويرب عوّدنا سيّدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، على التميّز في كل شيء، فهو لا يرضى إلا بالمركز الأول على جميع الصعد، وجعله نُصب عينيه حتى جعله عادةً لشعبه المخلص الوفي شعب دولة…

قائد عظيم تربّى في مدرسة زايد
بقلم : جمال بن حويرب في الثالث عشر من أغسطس الماضي، أرسل سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، رسالة إلى العالم مختصرة، فهي كلمات، لكنها في حقيقتها درس عظيم…
