
إعداد: سعد الحافي
تأثر حميدان بالشاعر جبر بن سيار يرجح لديَّ أنَّ الشاعر حميدان الشويعر، من بلدة القصب، قد عاصر الشاعر "جبر بن سيار- المتوفى عام 1115هـ" وأنَّ حميدان تتلمذ على يد جبر بن سيار، حيث نجد في نصوص "جبر" نفس الأسلوب الشعري الذي اشتهر به حميدان، واعتمادهما كثيراً على البحر المتدارك والرجز، فنجد "جبراً" يشاكي شاعراً اسمه "ابن دواس" يذكر معاناة كبير السن: في مشيبه رخيصٍ وعقلٍ نقيص مثل شنٍ على الجال يرمونه نجد أنها صور تكررت في نصوص حميدان ومن ذلك قوله: شفت الشايب عن عياله وأم اعياله مثل العزبي لو يطلبهم ردة لقمه قالوا مخلي وش ذا الصلبي
كما نجد أنَّ الراوي وصاحب مخطوطة ابن يحيى ينقل عن الشاعر إبراهيم الجعيثن الذي توفي عام 1368هـ، أنه قابل الشاعر ابن عشبان الذي أفاد بأنه شاهد "حميدان" ثلاث مرات وهذا يتفق مع جميع الروايات، ويؤكد صحة ما ذكره صاحب مخطوطة شذا الند في أخبار نجد من وفاة "حميدان" في عام 1200هـ بعد أن امتد به العمر.
الهجاء الغرض الأشهر لدى "حميدان": لو تتبعنا الفترات الزمنية في تاريخ الشعر العامي، فسنجد في كلِّ فترة أنَّ هناك شاعراً يبرز في غرض معين، فحميدان الشويعر برز في غرض الهجاء والنقد الساخر، فكان فنه الذي لا يجارى فيه، وتميز بحدة النقد التي تصل إلى التجريح والانتقاص، فلم يكن يرضيه شيء، ولا يسكت عن شيء وهو كما وصف نفسه: أقول النصايح وأعد الفضايح عن اللي فعلها ولا أخاف لايم ويبدو أنَّ للحياة الشاقة التي يعيشها مجتمعه القروي دوراً في إضفاء هذه السمة على شخصية الشاعر، فقد كان فلاحاً كادحاً عانى من تسلُّط الأقوياء عليه، وربما كان لقصر قامته جانب من هذه النقمة نتيجة تعرضه للاستهزاء من الآخرين، فقد استكثروا عليه اسم حمد فنادوه "حميدان" واستكثروا الشاعر فصار شويعراً، والجدير بالملاحظة أنَّ "حميدان" في نقده وهجائه بدأ من أسرته الصغيرة، ثمَّ عمَّ شرائح المجتمع، ويبدو أنه عندما كبر في السن عانى من تنكُّر ابنه وزوجته، فبدلاً من أن يرتاح استمرَّ في الكدِّ والشقاء، بينما هم يتنعَّمون ويستكثرون عليه أشياء كثيرة. فلذلك نجد هذا النص الذي انتقد بالـهجاء من خلاله، ابنه مانع حتى إنه تمنَّى له الموت بأنواع مختلفة بما يوحي بأنَّ الشاعر مغلوب على أمره ويعاني من سوء المعاملة من ابن عاق: أنا سهرٍ بمنيحتي وهو مجلنطٍ بسطوحه أنا أكل من شين أثماره وهو له زينه وبلوحه عطاه الله صيحة غفله تودع نسوانه في نوحه وألا زراجةٍ فارق تنشب لي رأسه في صوحه وإلا رصاصة درج تطلع لي طعمه مع روحه لو يذكر لي وقتٍ راح وشفه بالجيه والروحه ادخل به مع باب الطلحه مالي ذرعاني بطروحه ترى العيلان اللي كبروا وأجود اللي يكفي روحه ويؤكد ما ذهبنا إليه نصوص عدة أخرى، في أحدها يشير إلى أنه عندما بدأ الناس بالاستعداد لحرث الأرض، فإنَّ ابنه مانع ذهب مع (سويرة) زوجته الثانية إلى بلدتها الرياض وترك والده وحيداً، وأنفق أمواله في تحقيق رغبات زوجته، ولم يكلف نفسه بشراء لبيبيدة (جبة صوف) يكسو بها "حميدان" ظهره العاري: يوم دلوا زراريعنا للحريث روحت به سويره عن العيثري العرب يظهرون النخل والعيال وهو يشري لها المسك والعنبري حط له حرمتين جعل ما هو بزين اجعله عقب هذا يهبد الشري يوم جا ما عطاني لبيبدةٍ اتدفا بها يوم ظهيري عري وفي جانب آخر مهم نجد الشاعر ينتقد الآباء الذين يزوجون بناتهم ممن لا يستحقونهن ولا يعرفون قدرهن، وهذا انتصار من الشاعر للفتيات المغلوبات على أمرهن في ذلك الوقت: لى جا ثورٍ يخطب بنتك فاضرب رجله قل له قف والله ما يسوى ملكتها ولا يسوى قرع الدف والله ما يسوى ضيفتها ولا يسوى ظلف وخف أن سلمت من ضربه بيده ما سلمت من بف وتف يروحن حيلٍ وملاط ويجن لقح ومردفوفي الجانب الآخر نجد الشاعر قد صنف النساء وخصص لهن قصيدة يفضل فيها ما تصلح أن تكون زوجة، وغير الصالحة من وجهة نظره. وهو ينصح ابنه الذي يبدو من نصوص أخرى أنه لم يلتزم بوصية والده:
يا صبي استمع من عويدٍ قضى الدهر مدبه لين ما قصرى ما بقى منه غير العصب والعظام مثل عودٍ على الدرب ومقشري لا تضم اللي ما تعرف السوى تجعل الزين شينٍ ولا تستري يذن العصر والعيش فوق الرحى القدر موصخٍ واللبن مخوري لا تضم التي تشتري للغا دايمٍ هرجها بالكلام الزري لى نشدها بعلها بهرجٍ لطيف طوحت حسها ما ادري ما ادري اندفه في ثلاثٍ تبعهن ثلاث لجل تاكل طعامك هنيٍ مري لا تضم التي قد حكي بامها تحسب العيب باري وهو ما برى لا تضم التي ما تخلي العباه دايمٍ كنها تلعب العيفري من جهلها تخلي ولدها يصيح ما تسنع لها مورد ومصدريمقالات ذات صلة

رحالة الغرب في ديار العرب
الكاتب : أسعد الفارس لا بد وأن يكون لكل مسافر أو رحالة قصص وطرائف، غرائب وعجائب عاشها في فترة الترحال، وذلك لأن اختلاف الثقافات والأصول يجلعه يعايش كل لحظة تمر عليه ويمعن النظر فيها، لأن كل ما يراه يكاد يكون جديدا عليه،…

تاريخ الخدمات الصحية في دبي
مركز جمال بن حويرب للدراسات- دبي قالت الدكتورة رفيعة عبيد غباش، رئيسة جامعة الخليج سابقاً، مؤسِّسة متحف المرأة في دبي، ومؤلفة كتاب "تاريخ الخدمات الصحية في دبي": إنَّ البحوث والدراسات أهمُّ بكثيرٍ من شهادات الطب وغيرها،…

المناص في احوال الغوص و المغاص
قبل مئات السنين كانت المراسلات بين الملوك والحكَّام والأباطرة تتم عن طريق المرسال، الذي قد يكون طائراً أو رسولاً أو صوتاً معيناً، وكانت هذه هي طرق التواصل والتفاعل بين الناس آنذاك. كانت تطول في الزمان وفي المحتوى، غامضة…

من شابه جده فما ظلم
الكاتب : علي عبيد الهاملي تقول العرب في الأمثال: "من شابه أباه فما ظلم" لتدلل على كرم أصل ومحتد من تريد مدحه، ويقال إن أول ما ضُرب المثل كان في مديح الصحابي الجليل عدي، ابن حاتم الطائي، حيث قال الشاعر: بأبِهِ اقْتَدَى…
