
تحقيق: مريم أحمد قدوري
للتراث قسط فيما كتبت أنامل المبدعين والمفكرين الإماراتيين المحدثين، وكتاب «صناعة السفن الخشية في دولة الإمارات العربية المتحدة » للباحث علي محمد راشد، الصادر عن دار الكتب الوطنية في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، في طبعته الأولى سنة 2009 ، كتاب واضح المعالم من عنوانه تناول محتواه عدة فصول شملت: مهنة صناعة السفن وطريقة بناءها وأنواع السفن وطرق تصنيعها في دولة الإمارات.
نوه الكاتب إلى أن موقع دولة الإمارات العربية المتحدة على ساحل البحر هو أحد أبرز الأسباب التي جعلت سكان المنطقة يعتمدون على البحر في معيشهم اليومي ويسخرونه لجلب الرزق وتوفير سبل التواصل معبقية شعوب العالم، وتسهيل التجارة وتبادل السلع مع الغير. وبدأ الرجل الإماراتي يشاهد السفن التي تأتي من بعيد على ضفاف شواطئه، فأدرك مدى أهميتها في عملية التبادل التجاري وصيد السمك والسفر وغيرها، وأحد أهم سبل كسب العيش كما سبق الذكر، ومن هنا بدأ في خوض غمار هذه المهنة التي تعدُّ من أقدم المهن التي مارسها سكان المنطقة، وهي مهنة صناعة السفن.
تعرف صناعة السفن الخشبية في منطقة الخليج العربي ب «القلافة ،» وصانع السفينة يسمى «قلافاً » أو «جاف »، وهي مهنة توارثها الأبناء عن الآباء، ومنهم من تعلمها بمفرده، ومارسوها منذ الصغر. فالصبي عندما يبلغ الثامنة أو أكثر قليا يبدأ العمل في هذه المهنة ويسمى «وليداً ،» ويظل يتعلم المهنة في ورش العمل سنة أو سنتين، في البداية يراقب القلاليف، ثم يبدأ مناولتهم عدة الشغل، من منشار ومطرقة وغيرها، ويتلعم أسماء عدة القاف، وكيفية الإمساك بها، وكيفية استخدامها، ومن ثم يبدأ العمل ببعض الأدوات ويكلف بالقيام بمهام بسيطة في الأماكن التي لا تحتاج إلى خبرة ودراية. فيبدأ مثا باستخدام المجدح (المقدح) ويثقب الألواح، ويتعلم ضرب المسامير، ثم يمسك بالمنشار لنشر الألواح وتشريحها، ثم يضع الألواح الصغيرة ويسد الثغرات بين الألواح، وهي وضع ما يسمى بالسجاجة.


- سفن النقل التجاري بين موانئ الخليج، وهي ذات أجسام متوسطة وتعمل في نقل البضائع و المسا فرين .
- سفن صيد الأسماك في مياه الخليج العربي، وهي ذات أحجام متوسطة وصغيرة، وتعمل في المياه العميقة والمناطق الضحلة القريبة من الشواطئ.
- سفن نقل المياه والصخور والخدمة بين السفن الكبيرة والراسية بعيداً نسبياً على الشواطئ، وقد تميزت بضحالة غاطسها واتساع وسطها حتى تستطيع حمل أكبر قدر من البضاعة وتتمكن من الرسو بالقرب من الساحل لإفراغ حمولتها.
هي مهنة شاقة، العمل فيها يمتد من الصباح الباكر حتى مغيب الشمس الحارقة التي لا تكفي المظات لتبريدها في دولة الإمارات التي تتميز بارتفاع درجة حرارتها روطوبتها في أغلب أشهر السنة، إلا أن إرادة الرجال تقهر الجبال، ورجال الإمارات قدوة في تحدى الطبيعة القاسية التي تعايشوا معها وأبدعوا فيها وتطوروا عبر الزمن في جميع المجالات والتخصصات وليس فقط في مجال صناعة السفن.مقالات ذات صلة

السويدي يوثق رحلة ابن عتيبة إلى مكة
الكاتب : محمد أحمد السويدي - كاتب إماراتي حدثنا العم سعيد بن أحمد خلف العتيبة، عن رحلة والده إلى الحج عام 1359 للهجرة. وإذا قلبنا أوراق التاريخ الحديث، فسنجد أنَّ في ذلك العام أعيد انتخاب الرئيس الأميركي "روزفلت" للمرّة…

ملامح من فكر زايد
الكاتب : بلال البدور - كاتب إماراتي عندما تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة هذا العام بمئوية زايد، تحت مسمى «عام زايد»، فإنَّ هذا الاحتفال يمثِّل مبادرة تعدُّ جزءاً من ردِّ الجميل لهذه القامة العملاقة، وذلك الرائد…

الملكة «زنوبيا » والسر المُحيّر
الكاتب : جمال بن حويرب من هي الملكة «زنوبيا »؟ وكيف تزوجت الملك «أذينة » الثاني ملك تدمر؟ وكيف وصلت إلى حكم مدينة «تدمر » التاريخية؟ وهل حقاً قتلت زوجها ووليّ عهده، أم إنه محض افتراء عليها؟ وهل لها صلة قرابة بالفراعنة؟…

لمحة عامة عن دخول المطابع إلى المشرق العربي .. تاريخ الطباعة في دبي
الكاتب: حسين درويش بين العام 1958 ويومنا الحاضر مسافة زمنية عمرها 60 عاماً، وهي في عمر حرق المسافات تعدُّ قصيرةً نسبيًّا مذ عرفت دبي الطباعة تلك السنة، وتحوُّلها إلى الطباعة الحديثة التي تنافس أشهر مطابع العالم في وقتنا…
