عقبال 400 سنة يا بلادي

محرر الموقع
عقبال 400 سنة يا بلادي
الكاتب: جمال بن حويرب

سمعتُ المغفور له الشيخ زايد باني نهضتنا الخالدة يقول في إحدى كلماته:

" إنّ هناك من راهن على قيام الاتحاد ثم جاء من يراهن على بقاء الاتحاد وإنه سينهار خلال السنة الأولى فلم يحصل لهم ما كان في ظنّهم ومرّت السنة الرابعة والاتحاد يزداد تماسكا وقوةً ". قلتُ: كم تمنيت يا زايد الخير أنّك موجود بيننا اليوم ونقبّل يدك المعطاءة وتشاركنا فرحة هذه المناسبة العظيمة وترى وجوه الذين راهنوا على بقائنا وهي تعلوها ظلمة الخزي وقترة الخسران وقد مرّت أربعون سنة من الازدهار والحضارة والرقي و(عقبال) 400 سنة من اليوم بفضل الله ثم بفضل قوة عزمك ويقينك أنت وأخوك المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم فلولاكما لكانت الإمارات مختلفةً بل الله أعلم كيف كانت ستكون!. سمعته أيضا وهو يجيب عن سؤالٍ لإحدى الصحف الأجنبية حول الاتحاد وما فرص بقائه ؟ فأجاب فيما معناه: كان الاتحاد حاجةً ملحّةً لنا نحن الحكام لمصلحة شعوبنا بسبب انسحاب المحتل الإنجليزي ثم بعد أنْ عرفت شعوبنا معنى الاتحاد وذاقت حلاوته وصارت شعبا بل نسيجاً واحداً يكمّل بعضه بعضا، فإنّ الاتحاد خرج من أيدينا وصار في قلوب شعبنا لو أردنا تغييره لما استطعنا. قلت: إنّ شجرة الاتحاد التي زرعتها في قلبك أولا ثم زرعتها في قلوبنا على مرّ السنوات الجميلة التي عشتها معنا وعشناها معك، أنت من سقيتها بحبك وصدقك وحنانك وكرمك وعطفك وحكمتك حتى أثمرت هذه الأشجار أمةً نفخر بالانتماء إليها ودولةً تسامي جباه السحب فخراً وحضارةً وتفوّقاً في شتى الميادين، ويكفينا شرفاً وعزاً عندما نتوجه إلى أشقائنا في الدول العربية يحيونا بقولهم:" أهلًا أهلًا جماعة الشيخ زايد " والله إنّ هذا لا يقدّر بثمن. لقد رحل المؤسسون وهم راضون عنا ونحن راضون عنهم وفي هذه الذكرى العظيمة نتذكرهم ذكرى الأبطال الشجعان الذين غلّبوا مصلحة شعوبهم على مصالحهم الخاصة فقادوا البلاد درجةً درجةً إلى سماءِ الأمجادِ فمنْ فقرٍ إلى غنىً ومن محلٍ إلى خصبٍ ومن تخلّفٍ إلى حضارةٍ عالميةٍ ومن جهلٍ إلى علمٍ فتغير كل شيء أمام أعيننا كأنه السحر ولم يكن سحراً بل هو العمل الدؤوب والجهد المتواصل والتكامل الحضاري بين الحاكم والمحكوم وطيبة هذا الشعب الكريم الذي هو حقيق بكل خير. لم يتركونا دون أن يضعوا الأمانة في أيدٍ أمينةٍ قد تخرّجت من جامعتهم الكبيرة بدرجة امتياز ليناموا قريري العين في مثواهم الأخير- طيب الله ثراهم- فقد تركوا وراءهم رجالا عظماء لمتابعة مسيرتهم الخالدة، وليكملوا البناء السامي وهذا ما تمثل في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى لدولة الإمارات العربية المتحدة حفظهم الله تعالى. بعد مرور أربعين سنة في كل ثانية منها شاهد على عراقة هذا الشعب الكريم المعطاء وعلى علّوه وتفوق أبنائه حتى أصبحت الإمارات مهوى أفئدة الناس من الجهات الأربع، ومن أتاها زائراً سوف يرجع إليها عن قربٍ مقيماً محبّاً كأنه أحد أبناء هذه البلاد الطيبة. وقلتُ:

بلادي يا بلادَ الماجدينا

     ويا أرضَ الكرامِ الخالدينا ويا أصلَ العروبةِ لنْ تهوني      أبى الإسلامُ عزّكِ أنْ يهونا

صحيفة البيان

نشر بتاريخ: 01 ديسمبر 2011

مشاركة:

مقالات ذات صلة

الملكة «زنوبيا » والسر المُحيّر

الملكة «زنوبيا » والسر المُحيّر

الكاتب : جمال بن حويرب من هي الملكة «زنوبيا »؟ وكيف تزوجت الملك «أذينة » الثاني ملك تدمر؟ وكيف وصلت إلى حكم مدينة «تدمر » التاريخية؟ وهل حقاً قتلت زوجها ووليّ عهده، أم إنه محض افتراء عليها؟ وهل لها صلة قرابة بالفراعنة؟…

باني دُبَيّ

باني دُبَيّ

ماذا أقُول لكمْ وماذا أُسْهِمُ وفِعالكمْ من عزمِكمْ تتكلَّمُ حارتْ بيَ الأفكارُ حتى إنَّني أصبحت مِنْ عَجَبٍ كأنِّي أحلمُ مَنْ كانَ مِثلي لا يُـلامُ إذا تلعثمَ في الكلامِ وقالَ أنتَ مُحرِّمُ دامتْ لكَ الأمجادُ قدْ…

عندما تكون القراءة حاجة

عندما تكون القراءة حاجة

الكاتب: جمال بن حويرب عوّدنا سيّدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، على التميّز في كل شيء، فهو لا يرضى إلا بالمركز الأول على جميع الصعد، وجعله نُصب عينيه حتى جعله عادةً لشعبه المخلص الوفي شعب دولة…

قائد عظيم تربّى في مدرسة زايد

قائد عظيم تربّى في مدرسة زايد

بقلم : جمال بن حويرب في الثالث عشر من أغسطس الماضي، أرسل سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، رسالة إلى العالم مختصرة، فهي كلمات، لكنها في حقيقتها درس عظيم…

ابقَ على تواصل

نشرة المركز — جديد المكتبة والراوي مرّتين في الشهر

اشترك لتصلك أبرز المقالات، الحلقات الجديدة من الراوي، والإصدارات الحديثة من المكتبة الرقمية. بدون رسائل ترويجيّة.

سيُفتح برنامج بريدك الإلكتروني لإكمال طلب الاشتراك.

للتواصل

  • البريد الإلكتروني
    [email protected]
  • العنوان

    دبي، الإمارات العربية المتحدة