
الكاتب: جمال بن حويرب
قيّدت كثيراً من تجاربي في الحياة وبثثتها في مقالاتي وأشعاري ومؤلفاتي وكنت في الماضي لا أستطيع معرفة من قرأها ممن لم يهتم بها بسبب عدم وجود آلةٍ تذلّل لي هذه المعرفة وتسخّرها، حتى انتشرت مواقع التواصل الاجتماعي فلم أعد أنتظر الصحيفة حتى تطبع مقالي، ولم أجلس مضيّعاً لوقتي في ترقّب إدارة المطبعة حتى تطبع كتابي أو ديواني الشعري ليطلّع الناس على ما يدور في خلدي من حديثٍ، فإنّي من خلال المقهى العالمي "تويتر" أشارك الناس أفكاري وخلاصة تجاربي مباشرةً وبكل وضوح وشفافية أو لأقل على أضعف الإيمان أحاور منهم من يهتم بمثل هذه الأفكار ويناقشني فيها من أهل الاختصاص، وهذا ما يحصل لي كل يوم حيث نناقش الأفكار ونتبادل الخبرات وأستفيد وأفيد، وكأننا في أكاديمية كبيرة تقع في الواقع الافتراضي من خلال جوالك المحمول أو جهازك الحاسب الآلي، فما أعجب هذا الاختراع وما أصغره في العين، ولم أعلم شيئاً أكثر تأثيراً وجذباً منه!
عندما قال الشاعر: ليسَ على اللهِ بمستنكرٍ أن يجمعَ العالم في واحدِ
فإنني أستطيع أن أقول اليوم: ليس على العلْمِ بمستغربٍ أن يجمع العالم في "هاتفِ" نعم لقد نجح البحث والتطوير - الذي لا يكاد يُذكر في بلاد العرب - في جمع العالم في جهاز نقّال (جوّال) فصرنا نقرأ ونسمع ونشاهد ونشتري ونبيع وندفع ونستعلم ونستفتي ونقوم بأعمالٍ كثيرةٍ من خلال (الجوّال) وربما كتبتَ شعرك ومقالك به، كما أفعل ذلك مرّات عندما يدركني الوقت ولا أجد منقذاً غيره لكي أرسل المقال في الوقت المحدّد لدى إدارة تحرير جريدة "البيان" العريقة، وهذا إن فكرنا به قليلاً لعلمنا أنه لعجبٌ عجاب خاصة عند جيلنا الذي استخدم الهاتف (التليفون) القديم. لا أريد الابتعاد بكم كثيراً أيها الأعزاء عن أصل موضوع هذه المقالة التي سأثبت فيها بعضاً من هذه التجارب التي تعلمتها من الحياة فأقول: * صفات الناجحين وعلامات الفاشلين لا تحتاج إلى دوراتٍ للتمييز بينهما ويمكننا التغيير للأفضل بقوة العزم. * ليس هناك من أحدٍ ولد ناجحاً ولو كان ابن ملكٍ، ولا فاشلاً ولو كان ابن أفقر الناس ولكن هناك قلب مؤمنٌ بالله وبكرمه واجتهد فيما ينفعه فنجح، وقلب حاقد كسلان لا خير فيه. * لن ترى الناجح متذمراً حاقداً يتمنّى سقوط اخرين ويسعى لإفساد ذات البيْن، ولن ترى فاشلاً إلا من سوء نيته وعدم تعاونه وقلّة خبرته وكثرة حقده وحسده، وكلّما زادت خبرة الإنسان قلّت حساسيته. * من يسخّر أوقاته وينفق أمواله لنفع الناس ورفعتهم ليس أبداً كمن يستخدم جميع طاقاته لإذلال الخلق وإرواء غليله بمعاناتهم، فأيهما الذي سينجو من النيران؟ * هناك من يسخّر حياته لجمع المال ويعيش سعادة لوحده ناقصةً زائلةً، وهناك من يسخّر المال من أجل إسعاد الآخرين ليعيش سعادة أبدية. * تجّار العرب الصالحون يتصدقون (بالمليارات) على الفقراء والمحتاجين في كل مكان، ولو أنفقوا على تعليمهم وفتح المشاريع التنموية لتغيّر حال البلدان العربية للأبد. * هل سألنا أنفسنا إذا كنا نجيد التخطيط الاستراتيجي لحياتنا؟ وهل سألناها من نحن وما نريد وماذا نفعل ان وما هي الأشياء التي نقدّرها والتي نجيدها وما نريد أن نمتلكه. * إننا لو شغلنا بالتخطيط الاستراتيجي في كلّ ما يحبّه الله ويرضاه دون تجاوز حقوق اخرين، لشغلنا عن أخطاء الناس وبلغنا آمالنا ونجحنا نجاحا مبهرا.نشر في البيان
بتاريخ 14 نوفمبر 2013
مقالات ذات صلة

الملكة «زنوبيا » والسر المُحيّر
الكاتب : جمال بن حويرب من هي الملكة «زنوبيا »؟ وكيف تزوجت الملك «أذينة » الثاني ملك تدمر؟ وكيف وصلت إلى حكم مدينة «تدمر » التاريخية؟ وهل حقاً قتلت زوجها ووليّ عهده، أم إنه محض افتراء عليها؟ وهل لها صلة قرابة بالفراعنة؟…

باني دُبَيّ
ماذا أقُول لكمْ وماذا أُسْهِمُ وفِعالكمْ من عزمِكمْ تتكلَّمُ حارتْ بيَ الأفكارُ حتى إنَّني أصبحت مِنْ عَجَبٍ كأنِّي أحلمُ مَنْ كانَ مِثلي لا يُـلامُ إذا تلعثمَ في الكلامِ وقالَ أنتَ مُحرِّمُ دامتْ لكَ الأمجادُ قدْ…

عندما تكون القراءة حاجة
الكاتب: جمال بن حويرب عوّدنا سيّدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، على التميّز في كل شيء، فهو لا يرضى إلا بالمركز الأول على جميع الصعد، وجعله نُصب عينيه حتى جعله عادةً لشعبه المخلص الوفي شعب دولة…

قائد عظيم تربّى في مدرسة زايد
بقلم : جمال بن حويرب في الثالث عشر من أغسطس الماضي، أرسل سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، رسالة إلى العالم مختصرة، فهي كلمات، لكنها في حقيقتها درس عظيم…
