مستشفى أم القيوين العام يشهد النور



وعندما سأل سموه عن مصير المستشفى قيل إنَّ بناءه لم يكتمل، وإنَّ وزارة الصحة لم تنجزه، رغم مضي أربع سنوات على بدء إنشائه! فما كان من سموه إلا أن أمر سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، وزير المالية والصناعة، رئيس هيئة الصحة في دبي، بمتابعة موضوع المستشفى وتجهيزه على نفقة سموه الخاصة وافتتاحه بأقرب فرصة ليقدِّم خدماته للمواطنين. وفي هذا الصدد يحدثنا سمو الشيخ حمدان بن راشد قائلاً: إنَّ صاحب السمو الشيخ راشد كان في زيارة لأخيه صاحب السمو الشيخ أحمد المعلا، حاكم أم القيوين، فرأى لافتة المستشفى وسأل عنه فعلم أنَّ وزارة الصحة ما زالت بصدد اختبار معدات للمستشفيات، ومن ضمنها مستشفى أم القيوين، الذي تلحّ الحاجة لافتتاحه في أقرب فرصة، وعندها طلب صاحب السمو الشيخ أحمد المساعدة بسبب خبرة دبي في مجال الخدمات الطبية، أصدر لِي صاحب السمو الشيخ راشد الأمرَ بإكمال بناء المستشفى. ونحن بالطبع أسرة واحدة ومصلحتنا واحدة، فاجتمعت بوزير الصحة وأبلغته بطلب صاحب السمو الشيخ أحمد فرحَّب الوزير بذلك. وبدأنا العمل لتحقيق ما أراده سمو الشيخ راشد بضرورة تجهيز المستشفى ليدخل مجال الخدمة للمواطنين. فاتصلنا بالمعهد والشركة وطلبنا إعداد تقرير مفصَّل. وفي الوقت نفسه أوعزنا إلى الدكتور جمعة بلهول، مدير الخدمات الطبية في دبي، فذهب على رأس مجموعة من الخبراء والأطباء لمعاينة المستشفى، فوجد أنه يحتاج إلى بعض التعديلات، وعلى هذا الأساس اتفقنا على إحضار الأشياء المطلوبة من قِبَل وزارة الصحة، وأن نقوم نحن بإتمام النواقص.. وإلى حين وصول كافة المعدات فإننا سنجهز المطلوب من الاحتياطي عندنا.



هناك، وجدت أنه استحضر جميع ملفات ومخططات وتصاميم مستشفى أم القيوين إلى مكتبه لدراستها عن كثب، لتنفيذ أمر سمو الحاكم فأخرج واحداً من المخططات وراح يشرح: نُفِّذَ المستشفى على مراحل لضخامته؛ إذ يضمُّ 120 سريراً. إلا أنَّ التخطيط وبالتالي التنفيذ لم يكن صحيحاً؛ لأنَّ من خطَّط ونفَّذ المرحلة الثانية من البناء هو ليس ذاته الذي خطَّط ونفَّذ المرحلة الأولى منه. وهكذا أصبح هناك بعض الاختلافات من الناحية الفنية. - مثل ماذا؟ كثيرة منها على سبيل المثال: أبواب غرفة العمليات نُفِّذَت بشكل ضيِّق لا تستطيع معه إدخال المعدات اللازمة إلى الغرفة، فتعيَّن علينا هدمها وتوسيعها. - إلى من تعزو هذا الخطأ؟ كان يجب أن يكون الاستشاري من المتخصصين بإنشاء المستشفيات، إذ لا يكفي أن يكون استشارياً قديراً فقط، بل أن يكون مُلِماً بما تتطلبه أبنية المستشفيات. ثمَّ إنَّ عدم وجود سور للمستشفى عرضَّه للأضرار، وجعله يحتاج إلى ترميم يصل إلى عشرة في المائة من التكاليف الإجمالية. إضافة إلى عدم وجود مطبخ أو وحدة غسيل، بل ولا خزّان ماء أو مجمع للكهرباء أو هواتف، كل ذلك زاد الطين بلة، ولكن علينا أن نعمل. فاصطحبنا مجموعة من المهندسين في مختلف الاختصاصات بمن فيهم الاستشاريون الذين صمَّموا مراحل بناء المستشفى، وبعد زيارته والاطلاع عليه وضعنا تقريراً مفصَّلاً سنتحرَّك بموجبه، لوضع المستشفى في مجال الخدمة الفعلية في أقرب فرصة. - كم سيكلف ذلك؟ من الصعب جداً تحديده بشكل دقيق، ولكنه بحدود 6 ملايين درهم وقد تزيد وقد تنقص. - وماذا عملتم حتى الآن؟ باشرنا بعمل الصيانة والترميمات، وطلبنا تجهيزات المستشفى من الخارج، ولا شكَّ أنها تحتاج لوقت ليس قصيراً لكي تصل، ولكن نأمل أن يبدأ المستشفى بالعمل قبل نهاية العام. - وماذا عن الكادر الطبي والإداري؟ لقد طُلِبَ مِنّا التجهيز فقط، وإذا طُلِبَ مِنَا المشاركة في تقديم الكادر والإدارة فإننا نرحب بذلك، ونحن على أتمِّ الاستعداد لتقديم كل ما يلزم؛ لأننا جزءٌ من وزارة الصحة. مستشفى ولكن.. في اليوم التالي، سارت بنا السيارة إلى أم القيوين لمشاهدة المستشفى عن قرب ومعرفة آراء المسؤولين هناك تجاه الموضوع. قبل أن نتوجَّه إلى مكتب مديرية المنطقة الطبية، عرجنا على موقع المستشفى، فوجدته بحالة يرثى لها، وخلاصة القول، يمكن إطلاق أي اسم عليه سوى اسم مستشفى! ولو كان له سور على الأقل لبقي محافظاً على مركزه وقيمته كمستشفى. حملت كل تلك التصورات، وبعد دقائق كنت في مكتب السيد سلطان راشد الخرجي مدير المنطقة الطبية في أم القيوين.

سألت المدير: ما الأسباب في التأخير؟ هل هي فنية أم مالية؟ فأجاب متحفظاً: يجوز الاثنان معاً. ولكن هناك اتصالات على مستوى عالٍ لدفع الموضوع إلى الأمام. - وما تلك الجهات التي على مستوى عالٍ؟ *..... (لا جواب). هل يمكن استغلال المباني وهي في وضعها الراهن قبل إتمام المرحلة الثالثة؟ إنَّ المباني ينقصها الكثير، وممّا زاد وضعها سوءاً هو وجود التباين بين المرحلتين الأولى والثانية بسبب اختلاف المصممين والمنفذين، ناهيك عن افتقادها لأشياء حيوية للمستشفى، وبدونها لا يمكن العمل، مثل: المطبخ، غرفة مولد الكهرباء ووحدة التنظيف. وبناء على الاتصالات الجارية سيتمُّ عمل شيء مستعجل لتشغيل المستشفى؛ إذ سيتم بناء خزان للماء وكذلك للكهرباء، أما المطبخ فسنقوم بالطبخ في المستشفى القديم وكذلك الغسيل. وبقية الأمور الضرورية سيجري إتمامها خلال الفترة القريبة والتي جاءت نتيجة للاتصالات المذكورة. ونأمل أن نتمكَّن من تشغيل المستشفى قبل نهابة العام. - وماذا عن الجهاز الطبي والإداري؟ وضعت الوزارة بحسبتها هذا الأمر، رغم أنها لم تدرج ذلك في ميزانية هذا العام. وإذا تمَّ إنجاز المستشفى فإنَّ الجهاز الموجود الآن في مستشفى أم القيوين قادر على تشغيل المستشفى الجديد، إذ يوجد لدينا 13 طبيباً عاماً وطبيبان للباطنية مع استشارية أطفال واحدة وللنساء ثانية مع طبيب للعيون وجراح واحد، وإذا احتجنا للمزيد فإنَّ مجلس الوزراء سيوافق حتى لو لم يكن ذلك وارداً في الميزانية. راشد المعلا يضع النقاط على الحروف كان تحفُّظ السيد سلطان الخرجي في حديثه دافعاً لي للوقوف على المزيد، ومعرفة شيء عن طبيعة الاتصالات التي أثارت فضولي. فقصدت ديوان سمو الشيخ راشد بن أحمد المعلا، ولي عهد أم القيوين، لمقابلة سموه أو مقابلة سمو الشيخ سعود بن راشد رئيس الديوان. وعندما وجدت أنَّ هناك عدداً كبيراً من المراجعين من مختلف الجنسيات ينتظرون دورهم لمقابلة سمو الشيخ راشد، أدركت أنه لا مجال لمقابلته.


- ما هي الأسباب الحقيقية الكامنة وراء التأخير؟ والله لا أعرف، ومجلس الوزراء لم يوضح لي الأسباب. ولكن قيل إنَّ وزارة المالية لم تدفع الميزانية، ولكني سألت سمو الشيخ حمدان بن راشد وزير المالية والصناعة، فقال إنه لم يصله إخطار بذلك من مجلس الوزراء، وأنا أثق بكلام الشيخ حمدان فلو جاءه أمرٌ لما تأخر أبداً. وأحبُّ أن أشير إلى أنَّ ما صرفته وزارة الصحة على المستشفى حتى الآن بحدود 3 ملايين درهم، أما تكاليف الصيانة والتجهيزات التي أمر الشيخ راشد بن سعيد بعملها فوراً فتقدر بـ 10 ملايين درهم. ونحن هنا لا يسعنا إلا أن نقدِّمَ جزيل شكرنا لصاحب السمو الشيخ راشد على هذه اللفتة الكريمة التي سترفع المستوى الصحي للمواطنين والمقيمين في أم القيوين ومناطقها، علماً بأنَّ هذه اللفتة ليست الأولى التي يقدمها الشيخ راشد بن سعيد للمواطنين في أم القيوين، فقد سبق وأمر قبل عامين بتجديد شبكة أنابيب المياه في المدينة، وإقامة العديد من المساكن الشعبية من جيبه الخاص، كل ذلك من أجل إخوانه مواطني أم القيوين. ورغم قناعتنا بأنَّ ما يقدمه راشد هو لإخوانه ومواطنيه في أم القيوين فلا يسعنا إلا أن نجدِّد شكرنا الجزيل لسموه.
مقالات ذات صلة

السويدي يوثق رحلة ابن عتيبة إلى مكة
الكاتب : محمد أحمد السويدي - كاتب إماراتي حدثنا العم سعيد بن أحمد خلف العتيبة، عن رحلة والده إلى الحج عام 1359 للهجرة. وإذا قلبنا أوراق التاريخ الحديث، فسنجد أنَّ في ذلك العام أعيد انتخاب الرئيس الأميركي "روزفلت" للمرّة…

الخيول البرقية تاريخها وتأثيرها في العصر الإسلامي
الكاتب: حسين حمد حسين الفقيه - محاضر في جامعة السيد محمد بن علي السنوسي الإسلامية لم ينل تاريخ الخيول في ليبيا، وخاصة الخيول البرقية، أي اهتمام من قبل الباحثين الليبيين، والتي اشتهرت في العصور القديمة بأنها أسرع الخيول…

ملامح من فكر زايد
الكاتب : بلال البدور - كاتب إماراتي عندما تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة هذا العام بمئوية زايد، تحت مسمى «عام زايد»، فإنَّ هذا الاحتفال يمثِّل مبادرة تعدُّ جزءاً من ردِّ الجميل لهذه القامة العملاقة، وذلك الرائد…

لمحة عامة عن دخول المطابع إلى المشرق العربي .. تاريخ الطباعة في دبي
الكاتب: حسين درويش بين العام 1958 ويومنا الحاضر مسافة زمنية عمرها 60 عاماً، وهي في عمر حرق المسافات تعدُّ قصيرةً نسبيًّا مذ عرفت دبي الطباعة تلك السنة، وتحوُّلها إلى الطباعة الحديثة التي تنافس أشهر مطابع العالم في وقتنا…
