
الكاتب: جمال بن حويرب
في زيارتي لولاية بوسطن الأميركية الشهر الماضي لتلبية دعوة مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة هارفارد لإلقاء محاضرة هناك، كنت على علم بأنني سوف أحاضر في جامعة عريقة تُعَدّ الجامعة العالمية الأولى في العالم في ريادتها على أصعدة مختلفة، ولذلك كنت مهيئاً للوقوف أمام نوعية مختلفة من الطلاب من حيث القدرات الفكرية والنظرة للمستقبل والدراية بتحديات الحاضر..وهذا ما وجدته بالفعل. في هارفارد أنت أمام صرح تعليمي عملاق بكل ما يحمله الوصف من معنى. ولكن نظرتي لجامعة هارفارد قبل إلقائي للمحاضرة ليست كما هي وأنا في طريق عودتي إلى الوطن. فقد وجدت أن البيت الأول للتعليم الأكاديمي في العالم هو أيضاً صاحب أضخم وأكبر الصناديق الاستثمارية، بل إن جامعة هارفارد تتصدر باقي جامعات العالم في حجم الاستثمارات التي تمتلكها على شكل أوقاف، حيث وصلت في أعلى معدلاتها إلى أكثر من 37 مليار دولار في 2008م .
هنا زادت نظرتي أعجاباً وتقديراً، حيث وجدت نفسى أمام نموذج ناجح يحتذى به في بناء الحلقة التكاملية بين التطور الاقتصادي والنهوض بالتعليم. وهذا هو الارتباط الوثيق الغائب في أغلب جامعات العالم لا سيما جامعاتنا العربية رغم عراقتها وتاريخها التعليمي الحافل. خصوصاً وأن المسلمين هم من أوائل من وظفوا الأوقاف بغرض تطوير واستمرارية التعليم، وجامعة الأزهر الشريف، المؤسسة العلمية الإسلامية العالمية التي تعد من أقدم وأكبر الجامعات في العالم، مثالاً واضحاً يؤكد ذلك، حيث ألحق بها العديد من الأوقاف منذ بداية نشأتها .إن الاستثمار الناجح يعود برأس المال الذي يعاد ضخه مرة أخرى في مساقات التعليم الأكاديمي على هيئة تطوير كل سبل نقل المعرفة من مراكز أبحاث وتطوير وفرص التعرف إلى ممارسات الآخرين وجلب العقول النابغة وتأسيس بيئة علمية نموذجية تحفز على الإبداع والابتكار. جامعة هارفارد تعكس القيمة الحقيقة للاستثمار في المعرفة، وهو الاستثمار الذي تطمئن معه المجتمعات والأفراد على استدامة التنمية وتحسين سُبل العيش نحو الرخاء والازدهار والتطور المأمول.
مقالات ذات صلة

كسوة الكعبة.. احتفاء الخلفاء وعنوان الولاء
الكاتب: جمال بن حويرب سألني أحد الإخوة عن كسوة الكعبة المشرفة وتاريخها؛ إذ كان يظنُّ أنها لم تكن تكسى إلا في القرون المتأخرة فقلت له: الكسوة تاريخها قديم قد يعود إلى بداية وجودها في الأرض، ولكن لم يكن التدوين موجوداً…

أماكن وتواريخ في رحلة الخيل العربي إلى أوروبا وأمريكا
مدارات ونقوش - دبي وصل الحصان العربي إلى كلِّ أنحاء العالم من خلال الفتوحات أو الإهداءات أو الاقتناء من المرابط، فضلاً عمّا كتبه الرحالة أو ما دوّنه المؤرخون عن واحد من أجمل وأنبل المخلوقات التي صادقت الإنسان منذ فجر…

الملكة «زنوبيا » والسر المُحيّر
الكاتب : جمال بن حويرب من هي الملكة «زنوبيا »؟ وكيف تزوجت الملك «أذينة » الثاني ملك تدمر؟ وكيف وصلت إلى حكم مدينة «تدمر » التاريخية؟ وهل حقاً قتلت زوجها ووليّ عهده، أم إنه محض افتراء عليها؟ وهل لها صلة قرابة بالفراعنة؟…

باني دُبَيّ
ماذا أقُول لكمْ وماذا أُسْهِمُ وفِعالكمْ من عزمِكمْ تتكلَّمُ حارتْ بيَ الأفكارُ حتى إنَّني أصبحت مِنْ عَجَبٍ كأنِّي أحلمُ مَنْ كانَ مِثلي لا يُـلامُ إذا تلعثمَ في الكلامِ وقالَ أنتَ مُحرِّمُ دامتْ لكَ الأمجادُ قدْ…
